خواجه نصير الدين الطوسي
26
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
يصنّف الرجال المتديّنون الحبّ إلى صنفين : حبّ في اللّه ، وهو خاصّ بالأنبياء والأولياء ، وحبّ في غير اللّه ، وهو خاصّ بالحكّام ، وما يكون من شؤون الأنبياء وخاصّتهم قائم دائم ، وما يكون من شؤون الحكّام وخاصّتهم زائل وغير قائم دائما ، وهو مثل ما قام به ناصر الدين محتشم ثمّ هولاكو مع الخواجة المكرّم . وبعد مدّة نقل المحقّق الطوسي إلى قلعة « أَلَموت » « 1 » قرب مدينة قزوين ، فما كان من حاكم هذه القلعة « علاء الدين محمّد بن حسن » ، إلّا أن أكرمه ؛ لمعرفته بفضله وعلمه . وبعد ذلك ، نقل المحقّق الطوسي إلى قلعة « ميمون دژ » التابعة لقلاع « رودبار الموت » ، وأقام عند « ركن الدين خورشاه » آخر ملوك الإسماعيليّين . وفي الواقع كان الخواجة نصير الدين يعيش في قلاع الإسماعيليّين كسجين سياسي .
--> ( 1 ) - . ناحية أَلَموت وادٍ مرتفع ، تقع في نهاية سلسلة جبال ألبرز ، تفصل ما يقرب من 35 كيلومترا عن قزوين من جهة الشمال الشرقي ، وتبعد 100 كيلومترا عن طهران من جهة الشمال الغربي . وقد كانت هذه الناحية جزءا من ديلم وتحت سلطة آل بويه الشيعة . وفي القرن الخامس إلى السابع ( أي بين عام 483 حتّى عام 654 ه - ) كانت دار الملك للإسماعيليّين ، ومركزا للدولة المقتدرة والمستقلّة الشيعيّة للنزاريين أو الحشّاشين . الأراضي التي كانت تحت سيطرة هذه الدولة الشيعيّة امتدّت من سوريّة إلى أجزاء من شرق إيران . وقد كان للحشّاشين قلاع متعدّدة بلغت 50 قلعة حسب إحصائيّات بعض المصادر ، منها : قلعة ميمون ، ولنبسر لميشة أو لمبسر وهي من أشهر قلاع الإسماعيليّة في هذه النواحي . وبرغم أنّ قلعة الموت كانت بمثابة المركز لحكومة الإسماعيليّين إلّا أنّ القلاع الأكثر استحكاما في تلك المناطق هي قلعة ميمون . وكانت قلعة لنبسر في شمال الموت آخر قلعة للحشّاشين ، التي سيطر عليها هولاكو فما بعد . من الناحية الجيلوجيّة هناك تشابه بين وادي الموت ووادي طالقان الذي يقع في جواره ، معابر الموت جبليّة وصعبة العبور جدّا ، وقد كان السفر إلى قزوين عبر هذا الطريق يستغرق يومين . تبدّلت الموت عهد الصفوين إلى سجن للأمراء العاصين ومدّعى السلطة من آل الملوك السابقين ، ومنذ أن سجن الشاه عباس الأوّل بعض أمراء اللر هناك لم يرد ذكر لألموت في المصادر ، ويبدو أنّ استخدامها توقّف منذ ذلك الحين ، ثمّ وقعت بأيدي اللصوص وقطّاع الطرق ، ثمّ آلت إلى التهرّي والسقوط حتّى أصبحت مهجورة بالكليّة .